الشيخ محمد تقي فلسفي ( مترجم : الميلاني )

333

الطفل بين الوراثة والتربية

لقد أعار الاسلام أهمية عظيمة إلى هذه القاعدة الأساسية ، واستفاد من الوجدان الأخلاقي في مجال الاصلاح الاجتماعي كثيراً . التعامل على أساس الوجدان : لقد ورد عن الإمام الصادق ( ع ) أنه كان يقول : لقد أوصى الله تعالى موسى بن عمران بأربعة أشياء : « . . . وأما التي بينك وبين الناس ، فترضى للناس ما ترضى لنفسك وتكره لهم ما تكره لنفسك » ( 1 ) . وهناك موقف آخر للنبي ( ص ) وقد كان واضعاً رجله في رحل جواده قاصداً إحدى الغزوات ، فاستوقفه رجل وطلب منه أن يعلمه عملاً فقال ( ص ) : « ما أحببت أن يأتيه الناس إليك ، فأته إليهم ، وما كرهت أن يأتيه الناس إليك فلا تأته إليهم » ( 2 ) . . . . وهكذا يتضح جلياً موقف الاسلام من التعالم مع الناس وأصول المعاشرة فيما بينهم ، وهذه وصية الامام أمير المؤمنين عليه السلام إلى ولده الحسن : « واجعل نفسك ميزاناً فيما بينك وبين غيرك فأحبب لغيرك ما تحب لنفسك ، واكره له ما تكره لنفسك ، ولا تظلم كما لا تحب أن تظلم ، وأحسن كما تحب أن يحسن إليك ، واستقبح من نفسك ما تستقبح من غيرك » ( 3 ) . وقد ورد عن الإمام الصادق ( ع ) : « أحبوا للناس ما تحبون لأنفسكم ، أما يستحي الرجل منكم أن يعرف جاره حقه ولا يعرف حق جاره » ( 4 ) . وعن الإمام الباقر عليه السلام في قول الله عز وجل : « وقولوا للناس حسناً » قال : « قولوا للناس أحسن ما تحبون أن يقال لكم » ( 5 ) .

--> ( 1 ) المحجة البيضاء في إحياء الأحياء للفيض الكاشاني ج 3 ص 371 . ( 2 ) المصدر نفسه ج 3 ص 371 . ( 3 ) تحف العقول ص 74 . ( 4 ) وسائل الشيعة للحر العاملي ج 3 ص 202 . ( 5 ) أمالي الصدوق ص 153 .